الاثنين، 30 أبريل 2012

الإنجيل

ما هـو الإنجيل ؟؟


يحمل اسم إنجيل كل من الكتب الأربعة الأولى فقط من الأسفار التي وضعت لها الكنيسة عنوان (العهد الجديد) الذي يحتوي على سبع وعشرين رسالة كتبت من قبل عدة كتبة في مباحث مختلفة ، وكما انه لا يدعي أحد أن بعض هذه الكتب الأربعة المذكورة هو الانجيل الشريف (1) فانهم لا يبينون من هم مؤلفوها ، وان النسخ الموجودة باللسان اليوناني تحمل اسم (إنجيل) بصورة العنوان فقط . أما نسختها المكتوبة باللسان السرياني - وهي المعتبرة جداً لدى كل عالم النصرانية - المسماة (بشيطتا) (البسيطة) فقد وضع فيها اسم (كاروزوتا) أي (موعظة) محل كلمة أنجيل . وأما الثلاثة والعشرون الباقية من رسائل الكتاب المذكور فقد كتبت بصورة مراسلات خصوصية وبعضها بشكل مكتوبات عامة . وإحدى تلك الرسائل تبحث عن (أعمال الرسل) ورسالة أخرى قد كتبت على طرز رؤيا عجيبة بعنوان (وحي (2) يوحنا) ولا وجود لها في أكثر المجموعات القديمة .

فالمواعظ الأربع ترجمت إلى اللغة التركية بالترتيب على الوجه الآتي :

(الإنجيل الشريف) على ما كتبه متى .
(الإنجيل الشريف) على ما كتبه مرقس .
(الإنجيل الشريف) على ما كتبه لوقا .
(الإنجيل الشريف) على ما كتبه يوحنا .
ويلقب كل من المؤلفين الأربعة بعنوان (مبشر) .


- 2 -
الكنيسة العامة بقيت 325 سنة بغير ما كتاب

ان هذه السبعة والعشرين صفراً أو رسالة الموضوعة من قبل ثمانية كتاب لم تدخل في عداد (الكتب المقدسة) باعتبار مجموع هيئتها بصورة رسمية إلا في القرن الرابع بإقرار مجمع نيقية العام وحكمه . لذلك لم تكن إحدى هذه الرسائل مقبولة ومصدقة لدى الكنيسة وجميع العالم العيسوي قبل التاريخ المذكور . ثم جاء من الجماعات العيسوية في الأقسام المختلفة من كرة الأرض ما يزيد على ألف مبعوث روحاني يشكلون المجمع العام بمئات من الأناجيل والرسائل المختلفة كل منهم يحمل نسخة إنجيل أو رسالة على الوجه الذي هو لديها إلى نيقية لأجل التدقيق. وهناك تم انتخاب الأربعة الأناجيل مما يربو عدده على الأربعين أو الخمسين من الأناجيل المختلفة والمتضادة ، مع إحدى وعشرين رسالة من رسائل لا تعد ولا تحصى ، فصودق عليها. وهكذا ثبت العهد الجديد من قبل هيئة عددها 318 شخصاً من القائلين بألوهية المسيح وهم زهاء ثلث عدد أعضاء المجمع المذكور . وهكذا كان العالم المسيحي محروماً من العهد الجديد مدة 325 سنة أي انه كان بغير ما كتاب .


- 3 -
كاتبوا الرسائل لم يكونوا على علم ما بهذه الأناجيل الأربعة

يتحقق لدى من أمعن النظر مرة في مطالعة الرسائل السبع والعشرين - أن كاتبي الثلاث والعشرين منها لم يكونوا على علم بوجود الأناجيل الأربعة ، وان كل ما تحكيه الأناجيل من الأمثال والنصوص والوقائع والحكايات والمعجزات تكاد تكون كلها مجهولة لدى كاتبي الثلاث والعشرين رسالة .

إذاً فالأناجيل الأربعة لم تكن موجودة في زمن الحواريين الخمسة أو الستة الذين كتبوا تلك الرسائل لأنها لا تبحث عن محتويات هذه الأناجيل قطعاً .

ربما يدعي مدع أن بولص أشار إلى بحث أو بحثين من الأناجيل ، ولكن لا يجوز قطعاً أن يدعي انه اقتبس من الأناجيل أو كتب بالاستناد إليه ، مثلاً أن بولص أيضاً يبحث عما بحثت عنه الأناجيل الثلاثة (السينوبتيكية) (1) من تقديس المسيح الخبز والشراب اللذين شبههما بلحمه ودمه في آخر ليلة من حياته وتوزيعه إياهما على التلاميذ الأثني عشر ، ولكن لا نجد في رسائل بولص العبارة الواجب ذكرها كقوله (على الوجه الذي كتب في الإنجيل الفلاني أو إنجيل (فلان) فلو وجد كتاب إنجيل في زمن كتابة بولص وبطرس (2) رسائلهما ، لكان من البديهي أن يبحثا عنه (أو يقتبسا منه) .

ان الكاتب المسلم الباحث عن (أبابيل) أو عن (انشقاق القمر) لا يمكنه أن يكتب خبرهما بدون أن يتذكر القرآن وينقل عنه ، فكذلك لا يتصور من كاتب مسيحي يبحث عن واقعة ذكرها الإنجيل ولا يتذكر الإنجيل ويقتبس منه ويستشهد به ، إذن فلا شبهة في أن الزمن الذي كتب فيه حضرات بولص وبطرس ويوحنا ويعقوب ويهوذا رسائلهم ، لم يكن يوجد فيه الأربعة الأناجيل المعزوة إلى متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، التي في أيدينا .

فاذا ثبت أنه لم يوجد أي كتاب باسم إنجيل لا هذه الأربعة المواعظ ولا غيرها في زمن الخمسة الرسل مؤلفي الرسائل ، فبأي جرأة تعبر الكنائس - المضطرة إلى الاعتراف بذلك - عن الكتب المذكورة بلفظ (مقدسة) ؟ وأي علاقة للوحي والإلهام بهذه الأناجيل التي لم تكن موجودة في زمن الحواريين ؟

وبأي حياء وجسارة يعبرون عن هذه الأربع المواعظ التي كان يجهلها الخمسة الحورايون بأنها (كلام الله) ويضعون أيديهم عليها يحلفون بها ؟ وأخيراً يدعون أنها كتبت بالهام من الروح القدس ؟

ولما كان من المحقق أن الرسائل التي تحمل أسماء بعض الحواريين أقدم تاريخاً من الأناجيل الأربعة ، فبالطبع يجب أن لا تعتبر الرسائل والأناجيل معاً من زمرة الكتب المقدسة .

لا نرى في هذه الرسائل شيئاً عن ولادة المسيح عليه السلام ولا عن طفولته وشبابه ولا عن أفعاله ومعجزاته ، ولا عن مواعظه وتعاليمه ، ولا عن الوقائع أو الأحوال التي كانت في حياته وأثناء صلبه ، ولا ذكر فيها لاسم مريم والدة المسيح عليهما السلام أيضاً . فهي عبارة عن مجموعة من كتابات عن رجل موهوم خيالي يسمى عيسى المسيح قتل مصلوباً ، وبهذه الواسطة تتخذ صيرورته ذبيحة مكفرة قد خلصت نوع البشر من (الذنب المغروس) الموروث أي من الخطيئة الفطرية . وعلى هذا تبحث على طريقة الوعظ والنصيحة بوجوب الإيمان (بالمصلوب) الفادي وعن وجوب محبته وطاعته .

ولا شبهة في أن من يقرأ هذه الرسائل ولم يقرأ الأناجيل الأربعة يصرخ متعجباً (حسناً! ولكن من كان عيسى المسيح هذا ؟) لأنها لا تبحث عن ترجمة حاله ، بل تنوه ببعض الأعمال التخليصيه الفدائية التي قام بها خدمة للإنسانية . فهي عبارة دعوى لسانية لا تزيد عن قولك (بما أن زيداً خلص العالم بدمه من عذاب جهنم ، يجب أن يكون ممدوحاً وعظيماً جداً عند الله والناس) وأن موضـوع كل هــذه الرسائل هو أن شخصاً عالياً سماوياً (روح الله بشكل إنسان - وإذا كان من الممكن تصوره - فهو أكبر من ذلك أي هو الله ابن الله ، وحاش لله) قد صلب ومات ، وقد وهب بدمه نجاة أبدية للعالم ، ويجب أن لا نسأل لماذا لا يبحث فيها عمن هو المسيح ، أم ماذا قال وماذا فعل ، وبأي أحكام وشريعة أتى ، وبمن التقى ؟ مات المسيح وحي لا غير .

فثبت إذن انه لم يكن هناك من أنجيل ! أهكذا ؟ نعم ! إذ ليس لدينا برهان قوي على وجود إنجيل بهيئة كتاب مصدق من قبل عيسى المسيح عليه السلام بل (نزل على المسيح إنجيل) فحسب ، ولكن ماذا كان ذلك الإنجيل ، وماذا صار إليه أمره ؟


- 4 -
(لا علم لمؤلفي بعض هذه الرسائل بما كتبه البعض الآخر)

من الظاهر انه لم يكن لكتاب الرسائل الإنجيلية علم بوجود الأناجيل الأربعة كما انه لم يكن بعضهم على علم من كتابات البعض الآخر . فان في هذه الرسائل بعض العقائد والبيانات الغريبة التي يتفرد بها كاتب تلك الرسالة ومن هذا القبيل قول بطرس أن المسيح قضى عقب موته ثلاثة أيام في جهنم بين الأرواح المحبوسة في السجن ، ولكن هذه المسألة العجيبة لم تذكرها بقية الرسائل الست والعشرين الأخرى التي تألف منها كتاب العهد الجديد .

فكيف يمكن أن يكون الخمسة الحواريون غير واقف أحد منهم على ما كتبه الآخرون مع القول بأنهم كتبوا رسائلهم بتلقي الوحي ملهمين من الروح القدس ؟ كيف لا يكون لبطرس الذي كشف الغطاء عن دخول المسيح الجحيم ثلاثة أيام - خبر ولا علم له برسالة يعقوب الذي يدعي أن دعاء الكاهن للمريض المحتضر مع دلكه بالزيت يشفيه وكذلك يغفر ذنوبه بهذه المداواة ؟ وعلى كل حال كان على بطرس وهو رئيس الحواريين أن يفتش ويعاين مؤلفات الرسل الذين هم تحت رئاسته ولا شبهة في أن المعقول والموافق للعدل أن يملي الروح القدس على كل منهم جميع الحقائق التي يرى ان إلهامها ضروري . هل من عالم يستطيع أن يبين أية حكمة وعدالة استندت إليها هذه الإلهامات من الروح القدس ، أعني كتمان حقيقة عظيمة عن النصارى الساكنين في بعض الأقطار وإظهارها والإفضاء بها إلى سكنه ديار أخرى ، ثم كشفها وإلقائها إلى 318 راهباً بعد 325 سنة ؟ لان ظهور ما ينيف على الثلاثمائة فرقة في الثلاثة أو الأربعة الأعصر الأولى الميلادية كل منها لا يقبل غير الكتاب الذي في يده ، وتشعب العقائد والمذاهب المختلفة والمتضادة ولعن بعضها بعضاً - كله كان بسبب هذه الرسائل ، وإلا فان الروح القدس لا يدعو إلى الضلالة والاختلاف ولا يكون سبباً لهما أبداً .


- 5 -
أغلاط مجمع نيقية العام

لما اعتبرت كتب العهد القديم منسوخة (*) ولم يكن للمتقين من المسيحيين كتاب لا محل للشك فيه ولا شبهة في صحته ، يهديهم صراط السلامة المستقيم ككتاب المسلمين الموصوف في الآية الكريمة بقوله تعالى { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } - تفرقت النصرانية إلى مئات المذاهب أو الملل المتضادة ذلك بأن الكنيسة التي كانت تملك كتاب مرقس لم تكن مطلة على صفة ولادة المسيح ولا على قيامه من القبر .

لان هذا الكتاب كان يحتوي على كثير من الوقائع كانت قد وقعت من مبدأ نبوة المسيح إلى أن وضع في القبر فقط (1) وكذلك الجماعة اليونانية التي كانت تملك كتاب يوحنا لا يمكنها أن تحيط خبراً بصفة ولادة المسيح ولا (الاعتماد) و(قربان القديس) من الأسرار السبعة .

فلنفكر في حالة الكنيسة التي بقيت اكثر من ثلاثة عصور وهي بغير كتاب ولا صاحب كتاب كيتيم مهمل لا كافل له ... لا نريد أن نبحث هنا عن العقائد والمذاهب العيسوية القديمة ، لكننا نبحث باختصار عن مجموعة الكتب التي برزت للوجود في العصر الرابع : إذ كان من تلك المسائل غير المتناهية والعويصة التي حلها وقررها مجمع نيقية المشهور المار الذكر ، ذلك المعمى العائد إلى (كتب العهد الجديد) .

يجب التفكير في دين بقي من تاريخ نشأته إلى 325 عاماً بغير كتاب ، كم يتأثر بالعقائد المتولدة من المنابع الخارجية وكيف يختل نظامه ويكدر صفاؤه الأصلي بالخرافات والروايات الكاذبة .

ان أغلاط مجمع نيقية العام كثيرة جداً ، تمكن (أثاناثيوس) الراهب الشاب من نصارى الإسكندرية إذ كان شماساً (1) من حضور المجمع المذكور . فجعل تاريخ الأديان السماوية شذر مذر . واجتهد (آريوس) رئيس الموحدين بالبرهنة على أن المسيح (مخلوق) وأنه (عبدالله) مستدلاً بما لديه من الآيات الإنجيلية وبتفاسير الأعزة والأباء من ايقليسيا (2) واعترف بهذه الحقيقة الثلثان وهم الموحدون الذين كانت تتألف منهم الأكثرية العظيمة في المجمع . ومن الجهة الأخرى قام رؤساء التثلثيين (3) وعلى رأسهم اثاناسيوس للبرهنة على أن المسيح إله تام وانه متحد الجوهر (4) مع الله ، مستنداً على آيات إنجيلية أخرى وعلى تفاسير الآباء من إقليسيا.

ادعى الموحدون أن كل الآيات والمحررات القديمة التي يدعى انها تؤيد التثليث وتجسد المسيح (1) محرفة وزائفة ، وبناء على ذلك طلبوا بكل شدة طي تلك الآيات والمحررات الكاذبة. وقد كان الممكن الأقرب إلى الحق أن تحل هذه المسئلة المهمة بأكثرية آراء (الآباء) المقدسة المتجاوز عددهم الألف بكونهم الممثلين لعالم النصرانية أجمع ومندوبيه ولكن لم يقترب ملتزموا التثليث الذي بقوا في هذه الأقلية من هذه الصورة من الحل ، فدخل قسطنطين (قونسطنطينوس)(2) الذي يريد الأمن والراحة لرعيته بأنه أول إمبراطور عيسوي ، ووصاهم بالكف عن الشقاق والنفاق ، وبأن يحلوا المسائل المتنازع فيها وفق الحق والأسس الإنجيلية ، بيد أن الحزبين المتخالفين كانا على ضد ذلك حتى انهم تدرجوا من المنازعة إلى المشاتمة ، ومن المجادلة إلى المجالدة والمضاربة ، وكان المأمول حينئذ تدخل سلطة جبرية من الخارج أو توسط صداقة ، بل كانت الحاجة أو الضرورة إذ ذاك داعية إلى أن يهبط ويحل على هؤلاء الآباء الروح القدس الذي حل على الحواريين بشكل ألسنة من نار وجعلهم بغتة يتكلمون أربعة عشر لسانا في (عيد الخمسين)(3) ولم يكن الذوات الحاضرون في المجمع الكبير واقفين على أربعة عشر لساناً فقط ، بل على نحو خمسين لساناً ، ومعظمهم غرباء عن اللسان اليوناني ، ولكن هيهات ! لم يأت ولم يظهر الروح القدس ولا الفار قليط كما يتدارك دين المسيح وكتابه وكنيسته ويحول دون هذا الانقلاب المدهش ! فقرر الإمبراطور أن يفصل في الأمر بالتدابير الشديدة بعد أن تبطن رأي صديقه ووطنيه البابا كاهن رومية الأعظم الذي يقال انه هو الذي قبله وأدخله في دين النصارى وكنيستهم .

وقد أخرج بأمر هذا الإمبراطور أكثر من سبعمائة من الرؤساء الروحانيين الموحدين من المجمع ونفي الكثير منهم ، وقتل آريوس مع المتقدمين منهم (*) ثم افترق الـ 318 عضواً الباقون أيضاً ثلاث فرق . وكان اعتراض فرقتين منهم على تعبير أثناسيوس (هوموسيون) أي (من جوهر واحد وإحدى الجوهر عيني الجوهر) ؟ وأخيراً تمكن المعارضون الخائفون من جند الإمبراطور وجلاده الشاهر السيف من النجاة بوضع امضاآتهم مع نواب البابا وفرقة اثناسيوس على الوثيقة المشهورة بعنوان (عقيدة نيقية)(1) المصرحة بالتثليث وبألوهية المسيح .

وهناك تقرر تعيين وتصديق كتب العهد الجديد على أساس رفض الكتب المسيحية الكثيرة المشتملة على تعاليم غير موافقة لعقيدة نيقية وإحراقها كلها . إذاً فانتخاب واختيار الكتب السبعة والعشرين وحدها من بين تلك الأكوام العظيمة من الكتب التي لا تسعها أية خزانة واحدة ورد الباقية منها ومحوها يجب أن تتحرى أسبابها في الأساس التاريخي الذي أجملناه هنا .

ان الجهة المستغربة بالماثلة للعينين فوق جميع مقررات المجمع الكبير وأعماله هي ان يعلم كيف انتحل الإمبراطور قسطنطينيوس لنفسه قبل الاعتماد بالنصرانية - أي في حالة كونه مشركاً - ذلك المقام الأعلى الخاص بنفخ الروح القدس وتعليمه وتصرفه في أثناء انعقاد مجمع رسمي له الصلاحية التامة لحل مشكلات العقائد الدينية والفصل فيها .

إن (أبو سيبوس) بسقبوس قيصرية الذي تقدسه الكنيسة وتمنحه لقب (سلطان المؤرخين)(2) كان صديق الإمبراطور فلا يمكن أن يكتب في حقه ما يغاير الحقيقة أو ما هو عبارة عن مفتريات .

وهذا المؤرخ يقول ان قسطنطين اعتمد حين كان أسير الفراش قبيل وفاته وان الذي عمده (أي نصره) صديقه الحميم (أبو سيبوس) بسقبوس (نيقوميديا) وأما الرواية القائلة بأن الإمبراطور المومى إليه قد اعتمد من قبل البابا (داماسيوس) في رومية فتعارض صحتها الرواية الأخرى القائلة بان المشار إليه توفي ولم يتعمد ، وعلى كل حال فان قول المؤرخ القيصري وثيقة اجدر بالقبول وأحرى بالاعتماد عليها ، وبنا ء على ذلك فان مؤسس عقيدة نيقية ليس الروح القدس بل هو ملك غير مسيحي (أي وثني أو ما حد هرطوقي) .

والغلط الثالث المدهش الذي ارتكبه مجمع نيقية الكبير ، هو كيفية تأسيسه (شكل حكومة)(1) للكنيسة ، فلو كان المجمع عرف أوامر المسيح الصريحة المنافية لهذا العمل في الأناجيل التي قررها واعتمدها بنفسه ، لم يكن ليجترىء على إحداث مقام خمس بطركيات قبل أن يحمر وجهه خجلاً ، لان عيسى عليه السلام لم يجوز البتة ابتداع أنظمة (تشكيلات) روحانية كهذه . بل قال صراحة لتلاميذه (رؤساء الأمم يسودونهم ، والعظماء يتسلطون عليهم فلا يكن هذا فيكم) (2).

هكذا عينوا ثلاثة بطاركة : الأول بسقبوس (بطرك) رومية ، والثاني بسقبوس إنطاكية ، والثالث بسقبوس الإسكندرية ، وبعد عصر واحد رفع إلى هذا المقام نفسه بسقبوس بيزانس - الذي اكتسب نفوذاً كبيراً بسبب إقامته في عاصمة الإمبراطورية القسطنطينية - وبسقبوس القدس ، حتى أن بطريرك بيزانس رفع إلى الترتيب الثاني ، ولم يزل في رقابة مع بسقبوس رومية حتى لقب نفسه أخيراً بلقب (البطريرك العام) وأما البروتستانت فبما أنهم يرفضون الرهبانية من أصلها وأساسها لا يقبلون كثيراً من أحكام نيقية ومقرراتها .


- 6 -
(مكانة الإنجيل في مذاهب الكاثوليك قليلة جداً)

إن كنيسة الكاثوليك قد فقهت منذ البدء حقيقة الكتب المسماة بالإنجيل وكله شأنها ، فهي تعترف بأن الكتب الإنجيليه الموجودة في عالم النصرانية لا تحتوي على جميع الوحي والإلهامات النازلة على المسيح ، ومن ثم تعتقد الكنيسة المذكورة أن قسماً من تعليم المسيح مندرج في السفر المسمى بالإنجيل بصورة الوحي والقسم الآخر قد عهد به إلى التلاميذ (الحواريين) ثم فوض بالتسلسل منهم إلى الكنيسة ، فماذا تكون إذن مكانة الإنجيل عند كاثوليكي يعتقد ان كاهن رومية الأعظم (1) وهو خليفة المسيح ومفسر الكتب المقدسة والأخبار أو النبوات الإلهية (2) الوحيد ، ويقتنع بان حل المسائل وفصل المشكلات الحادثة سواء أكانت في حق الإنجيل أو في حق الدين المسيحي يعود إليه وحده ! لذلك كان ملجأ الدين المسيحي ومستنده في نظر الكاثوليكي هو الحبر الأعظم البابا . ولكن المذاهب المسيحية الأخرى لا تقبل خلافة المسيح بهذه الصورة ولا يعرفون لهم مستنداً غير الكتب المقدسة .

وصفوة القول لا حكم للإنجيل في نظر الكاثوليك ، وأي حاجة إلى الكتب المقدسة لقوم يعتقدون أن كل ما قرره حبر رومية الأعظم الجالس على كرسي الخلافة البطرسية وحكم به فيما يعود إلى الأحكام والأخلاق العيسوية فهو قطعي تجب طاعته ، لأنه قد وهب من عند الله تعالى صفة العصمة ؟ (3) . 
هذه العقيدة (عصمة البابا) هي التي تجعل البروتستانت يتهورون إلى درجة الجنون ، وهكذا يتخلص الكاثوليكي من جميع عقائد النصرانية وأسرارها التي لا تدرك ، نحن لا نبحث هنا عن مقدار تمكنهم في هذه العقيدة ولوازمها العملية والمحافظة عليها ، ولكن عند ما يورد العلماء الموحدون اعتراضاتهم بالحق على الكتب الإنجيلية ، ترى الراهب الكاثوليكي لا يأبى أن يقول متبسماً (أفرأيتم هذه الحجج ؟ أنه ليس لكم مفر ما لم تتقلدوا الذهب - أو الدين - الكاثوليكي) .


- 7 -
( كلمة الإنجيل أصلها اللغوي ومعناها)

إنجيل ( ايفغليون Evanghilion ) كلمة مركبة من لفظتين يونانيتين (Eu ايو) بمعنى (مرحى ، جيد ، حقيقي) و (أنغلبون) وهي عبارة عن (بشارة أو التبشير بالفعل) فالمعنى الصحيح للكلمة (التبشير بالسعادة الحقيقية) لكني أراني في حاجة إلى لفت الأنظار إلى نقطة قد غابت عن نظر كل الناقدين الغربيين وهي أن المسيح عليه السلام لم يتكلم باليونانية بل كانت لغته (الآرامية)(1) أي (اللغة السريانية) وفي اللغة السريانية تستعمل كلمة (سبرته)(2) مكان كلمة إنجيل (إيفنغلبون) وهذا الاسم يأتي من قبل (سبر Swar) وهو مطابق لكلمة (صبر) العربية ، فالدين الذي أسداه المسيح عليه السلام وانعم به على العالم كان عبارة عن (الأمل) و (الصبر) وقد وردت كلمة إنجيل في القرآن ولكنها من اللغات المعربة - الدخيلة في العربية . ويشتق من نفس الكلمة في اليونانية (Anghelos انغيلوس) بمعنى روح أو ملك ، وكلمة ملك أو ملائكة (أو فوملاخة) في السريانية القديمة بمعنى (قاصد، سفير ، نبي) .

والذي أريد أن أوضحه جيداً بكل دقة هو أن كلمة إنجيل المستعملة في الأناجيل الأربعة السريانية عندما تتعلق بالمسيح تكون كلمة (سبرته) دائماً وبلا استثناء ، وهي تعطي دائماً معنى (الطريقة للذهبية) و (الفكرة ا لمعنوية) .

وأما إذا أضيفت إلى المبشرين(1) الأربعة فهناك يتبدل الحال تبدلاً تاماً مثل ذلك انه لاشك أن لوقا كتب كتابه باللسان اليوناني فهم يعطون كتابة عنواناً باليونانية .

To Kata Haghion Evanghelion 

وأما جمعية ترجمة الكتاب المقدس (بايبل سوسايتي) فقد ترجمت العنوان المذكور إلى اللغة التركية هكذا : ( إنجيل . لوقاتك تحريري اوزره ) أي (الإنجيل على تحرير لوقا أو على ما كتبه لوقا) .

لا أعلم ماذا يفهم التركي من التفسير المذكور أعلاه . وأني أحيل الحكم بصحة أو فساد تركيب وإنشاء هذه العبارة من حيث علم النحو إلى مقدرة القراء ، واعتقد أن ترجمة العبارة اليونانية أعلاه على الوجه الآتي تكون اقرب للأصل :

(إنجيل شريف لوقاية نظراً) أي (الإنجيل الشريف نظراً إلى لوقا) أو (لوقادن مروى اولان أو بيلديكمز مقدس الإنجيل) أي (الإنجيل المقدس ذاك إلى نعرفه المروى عن لوقا) .

هذا الأثر المكتوب في حق (المذهب) أو (الطريقة) أو (الفكرة الدينية) الذي اشتهر باسم الإنجيل هو عائد إلى لوقا . وبعد حصول العلم بأن العبارة اليونانية المذكورة تشمل (متى) والمبشرين الآخرين أود أن أضع حقيقتين أخريين أمام الأنظار العامة .

(الأولى) الإنجيل الشريف المسمى Haghion Evanghelion لا يعود إلى لوقا بل إلى المسيح نفسه . وعليه يكون التعبير عنه بمثل (إنجيل لوقا) أو (أنجيل متى) غلط أو تغليط .

(الثانية) أن هذه التعابير اليونانية لم تكتب من قبل المبشرين الأربعة أنفسهم ولكنها أضيفت من قبل الكنيسة مؤخراً ، أو من قبل مجمع نيقية على اغلب الاحتمالات . كل الأقوام الآرامية أي الأثوريون والكلدان والسريان والمارونيون وسالاباريو الهند يترنمون بهذه العبارة في الكنيسة أثناء الصلاة وفي الطقوس الروحانية عند قراءة (قريان)(1) أحد الأناجيل الأربعة على الجماعة وهي : (ابو نجليون دماران عيشو مشيخاً ، كاروزوتا ومتى) أو مرقس ... الخ أي (إنجيل حضرة عيسى المسيح ، موعظة متى) وكل الأقوام التي تتكلم السريانية يعلمون أن الإنجيل مختص بالمسيح عليه السلام ولا يلقبون الكتب الأربعة بعنوان (إنجيل) بل بعنوان (كاروزوتا) . وان الأناجيل الأربعة السريانية ليس عنوانها كما في اليونانية بل (كاروزوتا ومتى) و (كاروزوتا ومرقس) ... الخ أي وعظ أو موعظة متى .... الخ .


- 8 -
( المواعظ الأربعة )

ما هو المفهوم فيما مر أعلاه ؟ وأي حقيقة نتجت ؟ الشيء المفهوم واضح جداً . وهو أن كتب متى ورفقائه المبشرين الثلاثة ليست أناجيل . بل هي (كاروزوتا) أي (مواعظ) لان (ابو نغليون) أو (سبرتا) خاص بعيسى عليه السلام .

ليس لأي سفر من أسفار العهد الجديد حق بأن يحمل اسم (إنجيل) ، وليس اطلاق هذا الاسم (إنجيل) على كتب متى ومرقس ولوقا ويوحنا إلا غلطاً وزوراً ، هذا الإطلاق اعتداء لا يقدر على العفو عنه غير المسيح عليه السلام .

ولكن هل كان هذا الاعتداء عمداً أم جهلاً؟ لنفرض أننا منعنا إطلاق اسم (توراة) على ما كتبه (مردخاي) واسم (زبور) على ما كتبه (إيليا) و(قرآن) على ما كتبه (عثمان) أفلا يغضب اليهود والمسلمون وكذا المسيحيون أنفسهم أيضاً ؟ بلى ، فكذلك إطلاق اسم الإنجيل الشريف على أسفار متى ولوقا يستوجب الغضب والاعتراض بتلك الدرجة .

يفهم صريحاً من التحقيقات السابقة أن إنجيل المسيح عليه السلام شيء ، وأسفار المبشرين - بل الواعظين - الأربعة ، شيء آخر . أذن يجب التحري والبحث عن إنجيل المسيح عليه السلام .

بأي لغة تكلم المسيح ؟ لم تكن اللغة المسماة (قوديش) أعني لغة التوراة المقدسة وأنبياء بني إسرائيل مستعملة في زمانه . كان اليهود قد بدأت بعد اسر بابل تتكلم باللغة الكلدانية (بابيلونيش) أذن كانوا يتكلمون باللغة التي كانوا مولودين في بلادها قبل التاريخ الميلادي بخمسة عصور .

وإذن يجب أن نقبل معتقدين مذعنين أن المسيح عليه السلام كان يتكلم الكلدانية لا بالعبرانية ، وكثير من الكلمات الإنجيلية تصدق دعوانا هذه التي لا تقبل الاعتراض(1) فان المسيح عليه السلام كان قد بلغ إنجيله باللسان السرياني(2) الذي كان يتكلمه .

فالمسيح بلغ دعوته بقوله (سبرتا) أي (أمل) لا (ابو نغليون) .

أقول ان المسيح عليه السلام كان مأموراً من الله بتبشير (أمل) و (انتظار) ولا أظن أن أحد العيسويين يتمكن أن يجترىء على الاعتراض على الكلمة الصادرة من فمه النبوي فهو إذا أمعن النظر في مطالعة مدلولات المسيح وهي الدور الأول من الأناجيل ، أي التي لم يطرأ عليها التحريف ولا التفسيرات الملحقة ، يرى انه (عليه السلام) لم يدع أن معه أي رحمة أو دين حاضر في يده ليسلمه إلى قومه يداً بيد ، ولكنه اكتفى بالتبشير بما عبر عنه بكلمة (الملكوت) أو (الأمل) وفي الفقرة الآتية نبرهن على صحة مطالعتنا هذه .


- 9 -
كلمة (إنجيل) معناها (فكرة معنوية) و(طريقة مؤقتة)

لم يذهب الحواريون ولا الكنيسة القديمة إلى أن في لفظة (إنجيل) ما يدل على معنى كتاب أو مصحف ، بل كان لفظ (إنجيل) عندهم بمعنى (فكرة معنوية) و(طريقة مؤقتة) فحسب. أقول طريقة مؤقتة لأنه كان قد وعد بسعادة عظيمة خليقة بالبشارة عبر عنها بالألفاظ (أمل) و (ملكوت الله) الذي سيأتي في المستقبل ودليلنا على هذا قول (مرقس 14:1) (وبعد ما اسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز بإنجيل ملكوت الله) فما معنى (إنجيل ملكوت الله) ؟ إن هذه الآية تعلمنا أن عيسى عليه السلام لم يعظ بإنجيله ، بل كان يعظ بإنجيل آخر ثم قال (15ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا (بالإنجيل) .

أما شركة بايبل سوسايتي وجمعية (المبشرين) فقد ترجموا هاتين الآيتين على ما شاؤا من تقديم وتأخير حسب عادتهم ، فترجموا (اونغيليون) أي كلمة (إنجيل) اليونانية بلفظ بشارة . أتدرون لماذا ؟ ليس فهم هذا بالشيء الصعب فانهم جعلوا لفظ (بشارة) مكان إنجيل في نسخ اللغات التي يستعملها المسلمون (الترك والعرب والإيرانيون والأفغان) لكي يتسأل هؤلاء قائلين (إذن قد كان هنالك إنجيل آخر أقدم من أسفار الإنجيل هذه التي في أيدينا) فطووا لفظ إنجيل لإجل إغفالهم ، وهاءنذا قد ترجمت لفظ (اونغيليون) في الآيتين بلفظ (إنجيل) وعند الإجابة عن السؤال ما (إنجيل متى؟) يعلم أن الإنجيل ليس بمصحف أي ليس بكتاب أو سفر مكتوب كما يعلم من الحقائق والشهادة التي أعطاها هو نفسه في حقيقة مسمى الإنجيل ، وإنجيل من هو ؟

إنجيل الله (مرقس 14:1)
إنجيل الابن 
(رسالة بولص إلى الرومانيين أو أهل رومية 9:1)
إنجيل المسيح 
(رسالة بولص الأولى إلى كورنثوس 23:9)
إنجيل الملكوت 
( متى 23:4 و35:9)
إنجيل بولص 
(إلى الرومانيين 16:2)

لما كنا لا نعرف غير الأناجيل الأربعة المسماة بإنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا ، فلا غرو أن لا نعرف غير هؤلاء المبشرين الأربعة ، وأما زمن الحواريين فقد كانت فيه كلمة (ايو نغيلسطيس) أي مبشر عنواناً أو لقباً لصنف خاص من الواعظين ! فبولص الرسول عندما يبحث عن الوظائف التي انعم بها المسيح على الكنيسة يقول للافسوسيبن وهو (أعطى البعض أن يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين) (رسالة بولص إلى افسس 11:4) وفي اليونانية رسل أنبياء مبشرين ... الخ بصيغة النعت . ولو أردت ان أشرح وأجرح هذه الآيات التي في الأسفار التي يدعى أنها كتب سماوية لاحتجت إلى عمر بقدر عمر متوشلخ(1) ولكني أراني مضطراً بمقتضى الوجدان إلى رد هذه الآية الغريبة ذات العلاقة بهذا البحث بكل شدة بقصد الدفاع عن الحقيقة والعقل السليم .

إذا سألتم علماء النصارى ولاهوتيهم كافة ، والبروتستانت (المجددين) الملهمين من الروح القدس - والبابات المعصومين - والآباء والأعزة المشهورين بالصدق والعرفان ، منذ مجمع نيقية العام إلى هذا اليوم (هل من المنتظر أو المأمول أن يبعث ويظهر نبي آخر بعد حضرة المسيح ؟ ) أنا اعلم انهم يسارعون بقولهم (نعم ، سيظهر كثير من الأنبياء الكذبة(1) (*) فبولص الذي لم يقرأ الأناجيل الأربعة القائلة بان المسيح خاتم الأنبياء ، نوه بوجود أنبياء في زمانه ، ومع أني أضع كف الاحترام والتعظيم على صدري تجاه الأرواح القدسية واعترف بأني لست أهلاً لان أكون كأصغرهم ، اضطر أن أقول بغير اختيار (هل الروح القدس الذي يبجله هؤلاء النصارى هو ذلك الروح القدس الجليل النوراني من أرواح الله الحق ؟ مع الأسف أن الجواب الذي أستطيعه هو النفي (لا.لا) يدعون أن روح القدس هو الله (حاش لله) فماذا نقول للمبشرين وللبابا وللكهنة الذين يزعمون تفوقهم على سائر الناس ويفتخرون ويتكبرون بوقوفهم على أسرار الألوهية ، وهم ينسبون إليه النسيان والجهل ، فقد أوحى إلى متى الإنجيلي انه لن يأتي بعد المسيح نبي حقيقي ، أفلم يكن يعلم بوجود ذلك المقدار من الأنبياء الذي تفتخر الكنائس بحصولها عليهم في زمان بولص ؟ أم أوحي ذلك إلى بولص ناسياً؟ وإذا كان هو الذي أوحي إلى أمثال متى ولوقا أن المسيح وحده هو المبشر ، فما بال بولص يبحث عن أنبياء ورسل في زمانه يفوقون المبشرين في الرتبة أضعافاً مضاعفة ؟ وإذا كان المسيح عليه السلام يبشر باقتراب ملكوت الله ، فان الروح القدس الذي يبحث عن إرسال جيوش من الرسل والأنبياء وظهورهم بغتة بعد عروج المسيح لا يفيد كنيسة المسيح قدر ذرة من الشرف والفخر الحقيقيين .

لا أعلم من التوراة ومن جميع كتب الأنبياء العبرانيين أن نبياً من الأنبياء كان يستحق حمل عنوان (رسول)(1) وبما أن لقب (رسول الله) أعلى بكثير من لقب (نبي) فأننا نتعلم من روح قدس بولص ان أرسل المسيح هم اكبر منه ، رحماك اللهم ربي ! انك لا ترضى بالاعتداء والتحقير الذي جوزوه على عبدك ، ورسولك وحبيبك عيسى عليه السلام وعلى روح قدسك العظيم المنير ، اللهم اهد مرتكبي ذلك إلى الإيمان والصلاح وهبهم الإدراك السليم ، إذ ليس في إمكاني غير الدعاء والاستغاثة .

من كان أولئك المبشرون غير متى ومرقس ولوقا ويوحنا ! ماذا كتبوا ؟ كم كان عدد الإنجيليين ؟ بأي إنجيل كانوا يبشرون ؟ ومن الذين كانوا يبشرونهم ؟ لاشك أن الروح القدس كان قـد نفـخ في أولئك وأوحى إليـهم فمـاذا عملوا ؟ من أولئك الذين هدوهم وجذبوهم إلى الإيمان ؟ ... ماذا يفيد تكثير مثل هذه الأسئلة ؟ ليست مما يستطيع المبشرون الإجابة عنها ، وهاءنذا اضطر إلى أن أقول إن الذين أحدثوا هذه الآيات جهلاً أو ظلماً بقصد أن يمجدوا المسيح أو يعظموا الإنجيل قد أهانوه وخانوا ملكوت الله الذي جاء ليبشر به .

إن هؤلاء الذين وضعوا هذه الغرائب في فم بولص لم يتوقفوا عن عزو إنجيل لبولص أيضاً كما ترى في رسالته إلى الرومانيين 16:2 (في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي بواسطة يسوع المسيح) .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق